الفهرس
في سكون صناعة شباك الص البحر وهدير الأمواج، كانت أدوات الصيد التقليدية رفيقة الإماراتي في سعيه وراء الرزق، إذ امتهن صناعتها لكونها أكثر من مجرد أدوات، وتطورت شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى صناعة الليخ الذي شكّل شبكة صيدٍ احتوت الثقافة والتراث الإماراتي، فما هي سر هذه الحرفة التقليدية؟ وما هو تاريخها العريق؟ نأخذكم في جولة ساحرة من سواحل الخليج العربي إلى أعماق المياه، تابعوا معنا.
نبذة عن الليخ
الليخ هو شبكة الصيد التي حيكت بخيوط الصبر وشُدّت بعقد من الأمل، كما يُعد أشهر الحرف التقليدية التي امتهنها الإماراتيون لكسب قوت يومهم في اصطياد الأسماك في السواحل والمياه الضحلة، لم يكن مجرد أداة صيد، بل رفيقاً لصيادٍ يعرف لغة البحر ويصنع من خيوط بسيطة وسيلة حياة، بالإضافة إلى كونه ذاكرة لا تمحى من تراث الوطن.
صناعة الليخ قديماً

شكّلت صناعة الليخ صناعة شباك الصيد قديما في الإمارات أحد أهم الحرف التقليدية التي مارسها الإماراتيون بمهارة وصبر، حيث كانت النسوة يجلسون في الساحات أو ظلال البيوت يجدلون خيوط القطن أو النايلون يدوياً باستخدام الإبرة الخشبية (المسلة) واللوح، لم تكن صناعة الليخ مجرد حرفة، بل طاقساً يومياً تشارك فيه الأسرة، حيث تُجهّز الشبكة لترافق الصياد في رحلته نحو الرزق، علاوةً على كونها حبل الوصل بين الإنسان والبحر.
مكونات الليخ وأجزاؤه
يتكون الليخ شبكة الصيد التقليدية في الإمارات من عناصر بسيطة في ظاهرها، لكنها دقيقة في تفاصيلها وتُظهر براعة الصياد وفهمه لطبيعة البحر، وأهم هذه الأجزاء:
- الخيوط أو الشبكة الأساسية، وكانت تُحاك بعناية من القطن أو النايلون على شكل مربعات صغيرة.
- الفلّين، ويكون من مادة خفيفة تطفو على سطح الماء، وتُستخدم لجعل الجزء السفلي من الشبكة يغوص إلى قوع البحر.
- الكُرّ (الأثقال)، تُربط أسفل الليخ وتكون من الرصاص أو الحجارة.
- الليّ (الحبال)، تربط الليخ من الطرفين و يستخدمها الصياد لسحب الشبكة من البحر بعد أن تملأها الأسماك.
- العين أو الفتحات، هي المسافات بين الخيوط وتُحدد بدقة حسب نوع وحجم السمك المستهدف، فكل نوع له شبكة خاصة.
طريقة استخدام الليخ في الصيد

كان الصياد الإماراتي يتعامل مع الليخ كأنه شريك رحلته بالبحر، إذ تبدأ العملية باختيار الموقع المناسب، وغالباً ما تكون المياه الساحلية الضحلة حيث تتجمع الأسماك، ومن بعدها يُلقى الشبك في البحر معتمداً على الفلّين ليبقيه طافياً من الأعلى، والكرّ ليغوص من الأسفل، فتمتد الشبكة وتكوّن حاجزاً يحيط بالأسماك.
ومن بعدها يترك الصياد الليخ في الماء فترة محددة، تختلف حسب حركة المد والجزر، ثم يبدأ بسحبه ببطء عبر الحبال، وقد ملأته الأسماك، كما تتطلب هذه العملية دقة وصبراً، إذ أن أي حركة خاطئة قد تشتت الصيد أو التمزق الشبكة.
أنواع الأسماك التي يصاد بها الليخ
تميّز الليخ بقدرته على اصطياد أنواع متعددة من الأسماك التي تعيش في المياه الساحلية الضحلة لدولة الإمارات، ومن أشهر هذه الأنواع هي الشعري والسيباس، بالإضافة إلى البياح والهامور والصافي، كما يعتمد نوع السمك المصيد على مقاس فتحات الشبكة وموقع الرمي، إذ أن كل نوع يحتاج إلى ليخ بمواصفات خاصة، وقد أتقن الصياد الإماراتي هذه التفاصيل، فحوّلها إلى أداة ذكية تستجيب لخبرته وحكمته في معرفة أسرار البحر.
الليخ في المهرجانات والفعاليات الإماراتية

لا تغيب صناعة شباك الصيد عن مهرجانات التراث الإماراتي، فهو ليس مجرد شبكة صيد، بل رمز من رموز الأصالة البحرية، ويُعرض الليخ كقطعة حيّة من الماضي وتُروى من خلالها حكايات البحر والكفاح، كما يُقدم للزوار بطريقة تفاعلية تبرز مهارات نسجه واستخدامه، علاوةً على مشاركة الصيادين في عروض حيّة تُجسد فن الجدل، بينما يسمع الحضور أهازيج الصيادين التي كانت ترافق رمي الشبكة وسحبها، ومن أشهرها:
- مهرجان التراث البحري في أبو ظبي
- مهرجان الظفرة البحري
- مهرجان التراث البحري في الشارقة
وفي ختام رحلتنا عبر خيوط البحر وعقد الصبر، نقلت لكم مدونة ترحال الأصايل أن الليخ لم يكن مجرد شبكة تُلقى في الماء، بل حكاية وطن نُسجت بخيوط الحكمة ومهارة اليد، ويأتي هذا لكون صناعة شباك صيد أحد أهم الحرف التقليدية في الإمارات، بالإضافة إلى كونها خريطة سياحية يتطلع إليها السياح بلهفة لزيارة السواحل الإماراتية واستكشاف جمالها مع الغوص على اللؤلؤ.


